ميرزا حسين النوري الطبرسي
279
خاتمة المستدرك
هذه الآية ( هل جزاء الاحسان الا الاحسان ) ( 1 ) قال : ما جزاء من أنعم الله عليه بالمعرفة إلا الجنة . وبعده بسطرين : إن بعض العلماء سئل عن المعرفة ، وهل للخلق فيه صنع ؟ فقال : لا . وفي موضع آخر منه : روي عن العالم ، أو أروي عن العالم ، أو سئل العالم ، أو سألت العالم ، أو شكا رجل إلى العالم ، أو كنت عند العالم ، أو رجل سأله ، إلى غير ذلك ، مما في معناها . والظاهر أن مراده من العالم أحد المعصومين ، نظرا إلى ما يعطيه تعقيبه بالتسليم عليه ، وذكر كلامه على سبيل الاستناد إليه ، وأيضا الظاهر أن يكون المراد به إماما خاصا ، ويكون ذلك اصطلاحا منه في مقام التعبير عن إمام خاص قد أدركه صاحب الكتاب ، فإنه كثيرا ما يعبر عن جملة من الأئمة من أمير المؤمنين ، والحسنين ، والسجاد ، والصادقين ، وأبي الحسن عليهم السلام بأساميهم الشريفة ، وظاهر هذه التعبيرات يعطي أن ديدنه لم يستقر على التعبير عن مطلق المعصوم بلفظ العالم ، ووجه منافاة هذه الكلمات لكلمات المعصومين ، وكلمات خصوص مولانا الرضا عليه السلام عين ما مر آنفا من أن هذه الطريقة طريقة لم توجد في شئ من أخبارهم ، ولم يعهد عن أحد منهم في الآثار المعروفة ، والروايات المشهورة ، المدونة في كتب أخبارنا المتداولة بين الطائفة . نعم قد يوجد في بعض التوقيعات الواردة من الناحية المقدسة نظير ذلك ، ففي الاحتجاج لأحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ، شيخنا المتقدم ، عند ذكر جوابات مسائل محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، الخارجة عن سيدنا الحجة عليه السلام : وسئل عن الركعتين الأخراوين قد كثرت فيهما الروايات ، فبعض يرى أن التسبيح فيهما أفضل ، وبعض قراءة الحمد وحدها
--> ( 1 ) الرحمن 55 : 60 .